نقطة تحول

(1)
أمرّ مرور العابرين على هذا المكان المهجور لأرى الكلمة المكتوبة بجانب أول تدوينة : “منذ 4 أعوام”، لأتوقف.
4 أعوامٍ مرت دون أن أعرف لماذا عنونتُ هذا المكان باسمي ومالذي حققت فيه، اتجهت للتدوين الأدبي -أي كتابة النصوص- في نفس الحقبة الزمنية التي توقفت فيها عن ممارسة كل نشاطاتي اليومية من قراءة وكتابة أصلاً، ولكل مرحلة أسبابها، لكن لايمكنني إنكار بأنني قد فقدتُ خفّتي في الكتابة وصرت أستثقلها كمهمةٍ صعبة فأصبحت كتابة موسمية عوضًا عن أنها أصبحت تمثل المعنى الحرفي للمثل القائل (في السنة حسنة).
في هذا الأسبوع أعدت ترتيب مفاهيم التدوين بداخل دماغي، السبب في أنني هجرت هذا المكان هو لأنني بنيت حواجزَ عملاقةً بيني وبينه، تكلفت في كتابة المشاعر و قوقعتُ أفكاري كلها في النثر وهذا أرهقني، لذلك سأفتتحها مرةً أخرى بنوايا جديدة، أن تصبح مدونةً “شخصية” وحركية، والنصوص التي تدور في دماغي ستكون جزءًا ضمنيّا من هذا المكان بدل أن يتمحور حولها. فعسى أن يكون هدمي للحواجز موفقًا!

(2)
قلت لأمي مساء الأمس بأن قلبي مزدحم، فحسبَتْ أن ازدحامه بسبب الدراسة وقلقي على المستقبل وبدأت بمواساتي بسيلٍ هائلٍ من الدّعوات -كعادتها المحببة إلى قلبي- لأبتسم وأنا أقول لها في داخلي أنه ازدحامٌ من نوعٍ آخر. إنني أعلم تمامًا أنني أمرّ وأخوض تلك المرحلة العويصة التي تسمى بمرحلة “النضج
التي لاتؤلمني فيها عضلاتي التي تتمدد، بل خلايا دماغي العصبية!
إنني أشعر بها وهي تلتوي وتتعقّد وفوق هذا كله.. إنها تؤلمني، وتجعلني أفقد طريقي فجأة. الأمر الذي أدى إلى شهورٍ عديدة وطويلة من الضياع الداخلي والبحث عن الذات. إنني يا أمي أفكر كثيرًا، وأنجرف بسهولة.. وصدقيني، لطالما آمنت بأنه لم يحمِني شيءٌ من الهاوية إلا دعاؤك.

(3)
قبل 4 أيام خضت أنا وضياء حوار طويل عن “كيف أكون شخص حقيقي”، تباينت تعريفاتنا كالعادة،
كان تعريفي:

“الحياة الحقيقية متمثلة على هيأة إنجازات تمسّ جميع محاور حياتنا، إنجازات اجتماعية في تكوين علاقات جديدة أو الحفاظ على علاقات قديمة (والتخلص منها بطبيعة الحال) أو اكتساب عادة جديدة وترك أخرى قديمة وهكذا.. هذا كله لايتضمن الاستمرارية/الأبدية لأن لكل مرحلة محيطها الخاص وعاداتها الخاصة أيضًا. إنجاز دراسي أكاديمي يخص معدلك، مانبغى إنجازات مثالية..التقدم الطفيف ومحاربة النفس للالتزام بخطة معينة يعتبر إنجاز رائع! إنجازات على المستوى الشخصي من تطوير مهارة أو البحث عن هواية جديدة أو تغيير مجال الكتب الي تقري فيه أو .. أو
كل هذي الأشياء تصنع لنا حياة حقيقية في النهاية”

وكان تعريفها -البسيط جدًا-:

“مفهومي للحياة الحقيقة مش الإنجازات، إنك تسوي الأشياء بصدق”

فخطرت على بالي فكرة ذهبية: أن أفعل الشيئين معًا.. أن أنجزَ بصدق.
لأقترب أكثر من مفهوم الحقيقة.

فلذلك:

مرحبًا بي إستبرقًا جديدة :)

تقاطع طرق

الثامن عشر من فبراير، عيد ميلاد أختي السابع والعشرين، والتي تصاب بنوبة اكتئابٍ حادّة في هذا اليوم بدون أية أسباب واضحة أو منطقية.. أقول لها :”كوني بخير” كمحاولة بائسة لأن أنتشل من عينيها تلك النظرة ولكن لامفرّ.. لطالما ما كنتُ عاجزةً عن إسعادها.. ولن يتغير ذلك في هذا اليوم بالذات.
في عيد ميلادي السابع والعشرين.. مالذي سوف أفعله؟
_

رسالة/
إليكِ، أكتب إليك وأنا أستمع للشرح المفصل لأنشودة المطر. قلتُ سابقًا بأن الشرح يقتل القصيدة، ولكنِ الآن أشعر وكأنني فهمتُ السياب أكثر.
لاعلينا.. لا أدري لم أكتب إليكِ (أنت) بالذات، ربما “استفاقت فيني رغبة” الكتابة، ولم أرغب بأن يقرأني إلاكِ.
يملؤني الشغف تجاه الأشياء الجديدة..شغف متواصلٌ متتابعٌ بأن أزيح الستار عن روحكِ كلها. أن أعرفكِ أكثر.
وهذا الاندفاع يربكني،يرعبني ويخيفني.. من أن أستنزفكِ للحظة التي لايمكن لي فيها أن أغرق أكثر. ولكن مالحل؟ لطالما رغبت في التقائي بشخصٍ عميق بلا حدود، وأن أحب نفسي كلما غرقتُ أكثر..
ولكن لا مناص، لا بد لي من أن أرتطم في عمقٍ ما.. وأنا شخصٌ يكره الدويّ.

_

مَدَدُ من لدنكَ يا الله.

 

سُليمان.

الحادية عشر مساءً .. في مثلِ هذا اليوم في السنة الماضية ، كنا -أنا وبنات خالي وأخواتي- نتمدّد في غرفة جدتي التي بكينا فيها جميعًا .. ونحن نودّع آخر المعزّين في خالي،
ياه .. كيف مرت هذه الأيام؟ وكيف عبرت أنا فيها بكل خفة؟
حين أتفكر في كلّ هذا، وأتفكر في أفراحنا التي استمرت حتى بعد رحيله وإن كانت ناقصة.. أدرك الثغرة العميقة التي تركها فيّ موته .. وأدرك الوجع الشديد الذي كنتُ أستفهم عنه في السابق: “كيف يجيء؟ وماذا يفعل بصاحبه؟” .. لقد جربتُ هذا كله.

لم يكن فقده هو الشيء الوحيد الذي غيّر عالمي هذه الفترة..
صرت ألاحظ أدنى التفاصيل التي تتغير بدون أن أشعر، فعلى سبيل المثال .. لم يعد أبي يسمعني من المرّة الأولى ولا الثانية.. فصرتُ أكررّ الجُمل ثلاث مراتٍ وبنبرة أعلى من النبرة التي كنت أحادثه بها سابقًا .. ضعف أبي التدريجيّ يؤلمني حتى وإن مثّل هو القوة. و لم أعد أشتاق أمي كما كنتُ سابقًا .. بل أصبحتُ أشتاق لها أكثر من كلّ المرات.. وأنا أتساءل عمّا إذا كان بعدي الحاليّ هو الخيار الصحيح؟ ..

حين أموت أنا.. أرغب بأن يتوقف العالم ولو لدقيقة واحدة.. أن تتأخر الشمس على موعد شروقها حدادًا على روحي التي كانت تحبّها، أن تمطر السماء بكاءً عليّ..
حين أموت أنا.. أرغب بأن يكون خبر رحيلي هو الأخفّ وقعًا على قلوب الجميع.

أن تبكي الطبيعة عليّ.. لا أن يبكي البشر.

حين أضع الحروف على النّقاط.

*تتنهد* .. إيه؟ متى كنّا بروحنا هنا آخر مرة؟ كم مرّ على أن ندخل هذه المساحة بدون أن ننظر نظرة شفقة على حروفنا المنسيّة؟ مرّ الكثير عليها على ما أظنّ.. في هذه الفترة خسرتُ الكثير من الأشخاص/ الأشياء.. وكسبتُ الكثير أيضًا.. في هذه الفترة مررتُ بمرحلة مخاضٍ فكريّ شديد ولم أخرج من ذلك المخاض بشيءٍ سوى الألم! كانت هذه السنة التي تركتُ فيها كتابة الأشياء الطويلة بمثابة تحوّل مسار لكثير من المبادئ والقواعد في حياتي.. كانت سنةً صعبة بما يكفي لأن أحبّ الحياة أقل مما كنت أحبها سابقًا .. لكنني لم أيأس، لازلت أكافح.. لازلت أرغم نفسي على أكل طعامٍ لم أفكر بأن آكله سابقًا فقط لأن “الحاجة” دعتني لذلك.. دعتني لأن أتخلى عن كرهي لذلك الطعام بدون سبب وأن أستشعر علاقة الاحتياج بيننا، و هذه العلاقة تتميز بأنها لا تستلزم الحبّ مطلقًا.
حين قررت أن أضع سماعتي وأن أكتب هنا.. قررت أيضًا أن لا أتوقف، وقررت أن أستجمع كل قواي كي لا أحذف ولا حرفٍ إلا في حالة الخطأ الإملائي، وها أنا الآن أتحمل مسؤولية قراراتي.
لو قلت لكم بأنني أرتجف الآن هل سوف تصدقونني؟ هل أرتجف من هواء المكيف البارد؟ أم من دموعي التي تنسكب وكأنني أرى حروفًا لي تُكتب لأول مرة؟ أم من تأثّري بكلمات أغنيتي المفضلة؟ .. لا أعلم.. المهم بأنني أرتجف.
لم أعلم مطلقًا أن الكتابة تسكنني عميقًا إلى هذه الدرجة. تسكنني لدرجة أنني في كلّ ليلة أقول لنفسي: “سأكتب عن يومي هذا غدًا”. لكنني لا أكتب، لأن قلمي يذوب بين أصابعي .. وحروفي تستكين.. وأنا أطلب النجدة، من يخرجني من مأساتي؟ لا أحد.. لم يكن هنالك من يعرف بأنني أتألم نتيجة عدم كتابتي أصلاً.. فقررت أن أتخلى عن الاستنجاد وأن أبدأ بإنقاذ نفسي.
ها أنا أطير، أطفأت المكيف حتى لا أرتجف، لكنني أستمر بالارتجاف.. لا بأس، يبدو بأن مشاعري لم تكفِها الحروف فقررت أن تتجسد على هيأة رجفة، هذا يريحني إن كانت لن تراودني مرة أخرى.
في عامي هذا، الذي كنت فيه بعيدة عن كل شيء ولم أكن قريبة سوى من سقف غرفتي، حدث الكثير.. حدث وأن توفّى أحب رجلٍ إلى قلبي.. خالي، الذي كنتُ نادمةً على أنني لم أفرّغ حزني عليه في نص ولا حتى عبارة.. كنتُ مليئة بالحزن لدرجة أنني أتهرب حتى من رؤية ابتسامته في الصور حتى لا تستفيض مشاعر شوقي إليه، حتى لا أكتب عنه وأنا أبكي.. لكنني يجب أن أبكي عليه، وما دمتُ لا أبكي إلا حين أكتب.. فلأكتب.. لأستوعب حقيقة موته أكثر..
بعد عدة ساعات سوف يكمل ستة أشهر.. نصف سنة؟ الحياة تمزح معي..نصف سنة وأنا في كل مرةٍ أرى الشارع في ليلة سوداء أذكره؟ كيف للشهور أن تملك طاقةً تؤهلها لأن تمضي بهذه السرعة؟ ماذا عني أنا التي لا أرغب أن أراه بعيدًا عني أكثر.. ماذا عني التي لا أطيق تخيل جسده وهو تحت التراب.. ماذا عني أنا وأنا أريد اجتثاثه من تحت الأرض لأرمي نفسي في أعماقه بعيدًا.. بعيدًا..
إنها هي النقطة الأكبر التي أحدثت أكبر تحول في حياتي.. وفاته ، قربتني من حقيقة الموت أكثر، عن حقيقة الرحيل.. وهذا ماكنت أرجو أن أستوعبه بعد وقتٍ طويل.
لكن لا بأس، كل يوم ٍ أدعي بأن يقربني الله من الأعمال والصلوات التي تؤدي إلى الجنة، حتى أرى وجهه هناكَ مضيئًا ..حتى أغرس عيناه في قلبي كي لا يموت مرةً أخرى أبدًا .. إنه خالي ورفيقي في الدنيا والآخرة.

في هذا العام أيضًا كبرت أكثر، أصبحت أملك أصدقاء أكثر.. أحببت شخصًا ما أكثر.. فبما أنّ الحياة كانت تمضي كان لا بد لي أن أشرعَ بالركضِ ، لأسبقها..وأغيّر حياتي قبل أن تغيرها –هي- رغمًا عني. لهذا ، أنا كبرت أكثر.
حتى وإن استمر عنادي، أو استمرت ضحكتي الصاخبة التي تدل على طفولتي التي تكبر معي، لازلتُ أشعر بذلك الذي نضج بداخلي فجأة، وجعلني أنظر إلى وجهي في المرآة بثقةٍ لم أعتد عليها ، و سلّحني لكي أحارب النوائب بقوّةٍ عُظمى لم أشعر مثلها مطلقًا ..هذا مايجعلني أبتسم. ويجعلني أؤمن أكثر بأنّ الله يراقبني.. يدبّر خطواتي.. يحيطني بحفظهِ، ويصبر عليّ حين أخطِئ، ويغفر لي حينَ أتوب.. إن الله يجعلني أكبُر على أشيائي الصغيرة.. ليهبني أشياء أجمل.. إنّهُ الله، المُعطي الصّبور.. وأنا أحب الله.

سجّل استسلامي أيها الرفيق!

أنا عدت، قررت أن أعود.. وقررت أيضًا أن لا أغيب أبدًا.. مرّت سنة وأكثر منذ أن قررتُ هجر الكتابة.. لأنني فجأة ، اكتشفت بأنني لا أقوى على أن أمسك القلم لفترة طويلة، وبأنّه مهما كانت أفكار النصوص الغزيرة التي تأتيني وأنا تحت الماء تتبخر تمامًا حين أحطّ رجلي على أرض غرفتي. يئِست، وقررت أن أبتعد .. بحجّة أنني فقدتُ إلهامي الذي لا أدري أين كان من الأصل!
اعتقدت بأنني لو توقفت سأنسى بأنني أحبّ أن أكتب، لكنني لم أنسَ ذلك مطلقًا، بل ظلّت الأيّام التي كنتُ أسهر فيها الليل لأكتب قصّة عني وحدي فقط تتردد على رأسي وتذكرني كم كنتُ مهووسةً بأن أمسك القلم.
سنة كاملة وأنا أردد بأنني أشتاق أن أكتب، لكنني لم أحاول أبدًا بجديّة أن أكتب، أن أستحضر أحلامي وأوهامي وإلهامي وأكتب.. لكنني الآن عرفت بأنّه لامناص، و استسلمت.
في هذا الصباح ، في الساعة 08:40 أستطيع أن أصرخ في وجه العالم بأنني عرفت من أنا، وعرفت لماذا أنا هنا و ماذا سأكون، عرفتُ كل شيء عن نفسي وأحببتها أكثر، ومن ضمن جملة الاكتشافات الذاتية عرفتُ بأنّ روحي هنا، تتوزّع بين حروفٍ الله وحده يعلم كيف تخرج من عقلي/قلبي لتصيغها جوارحي كما أردت أن تكون وأفضل.. وأنا سعيدة لأنني اتخذت هذه الخطوة التي سأشكّل فيها لغتي الجديدة.

إلى الله.. إني أعترف بأن الرغبة الأولى لعودتي هنا، أن أشكّل لغةً فذّةً تمكنني أن أدعوك/أناجيك بطلاقةٍ تبرهن صدق دعائي بأنني أشتاق أن أكون قريبةً منك، فهبني اللغة كي أستجديك، وهبني الإلهام كي أرجوك كما تحبّ أن أرجوك..
عودًا حميدًا لي أنا .. يا أنا.

أنا وفاطمة

– فطومة، أي لون بتحبي؟
– كل الألوان.
– ليش كلهم؟ اختاري واحد بس.
– بعدين الألوان الباقية بتزعل!
– ليش تزعل؟
– لأنك لما تقولي لسفيان: من تحب أكثر علياء ولا فاطمة؟..بعدين يختار علياء ومايختارني.. أنا بزعل.
– لكن الألوان شيء غير حقيقي..ما تحس ولا تتنفس ، ولاتزعل.
– الألوان تحس.. لأن كل الدنيا ملونة، الألوان لازم تحس!
فاطمة الزهراء.. التي تبهرني دائمًا ، دائمًا.. بعمقها في الحوار . كيف أنها لا تفتأ تتحدث عن الجنّة التي ذهب أبوها إليها، وكيف أنها تدعو ربها دائمًا ، دائمًا..: يارب بابا ماينساني. أحمد لن ينساك يا فاطمة، الحب الذي أشبعكِ به في الثمان شهور من عمركِ قد يكفيك لكل سنواتك.. الحب الذي أعطاكِ إياه في تلك الفترة الوجيزة ، هو شيء تستمدين منه الطاقة للمضي في كل سنينك.. رغم كل ماواجهتِ وماستواجهين من ألم.
بشخصيتها الصعبة هي أكثر من أحب أن أتكلم معها، تحويرها لقصة آدم و حكاية الحوت ويونس.. كيف أن الله أمر الحوت بأن لا يؤلم يونس حين يبتلعه، وأن الحوت أصبحَ صديقه الذي سيلقاه في البحر دائمًا. إضافاتها التي تجعل عقلي الأبسط منها يضحك.. نحن الذين اعتدنا حكي القصص بذلك الشكل الروتيني الممل.. الذي حتى وإن سمعنا بأن أحدهم سيلقي قصة نبيٍ علينا صرخنا: خلاص ، نعرف كل شيء. هي تعرف أن تحكي نفس القصة وفي عينيها تلك اللمعة ، التي تجعلك تشعر بأنها عاشت الأحداث معهم.. وحركات يديها الصغيرتين التي تشرح لي كيف أن الأمواج كانت قوية.. تشعرني بأنها ركبت معهم في نفس السفينة. أنا أحبها لذلك، وأتمنى لو أقضي عمري كله أستمع لحكاياتها.
بعد نصف ساعة جائت توقظني من نومي: إستبرق..إستبرق.. إنتِ أي لون تحبي؟
*بنصف عين مفتوحة* : الأزرق
– حتى أنا..أنا مثلك..أحب اللون الأزرق
تركت أحاسيس الألوانِ وراءها .. وقررت الإختيار.

رسالة

إلى جدي المريض،
إلى أختي خريجة البكالوريوس،
إلى أختي التي سيكون موعد زفافها بعد ثلاث أيام،
إلى أمي التي لازالت تعيش تفاصيل فقدها لأهم رجلين في حياتها،
وإلى كل البشر الذين يعيشون أحداث حياتهم بمختلف المشاعر: أنا أكتب.
لا أدري لمَ أكتب،وأنا صاحبة المركز الأول في التهرب من المسؤوليات .. ولكن لماذا أشعر بأن مهمة إنقاذ العالم تقع على عاتقي؟ ، لا أقصد بهذه المسؤولية أن أكون “مشعّة”  وأقود ملايين الأشخاص إلى الراحة والحرية و  (الشبع) من الحياة. إنما يتمثل إنقاذ العالم بالنسبة لي هو أن أفكر بهم.
أجل، استقطاع ثانية من وقتي لأقول: هناك طفل فقد والديه الآن، كانَ الله في عونه. هٌناك امرأة تحضن طفلها الأول في دقيقته الأولى لاستنشاق الحياة، أتمنى أن يصبح ابنها وسيمًا حين يكبر. هناك حادث سير الآن.. سلّم الله كل من كان في المركبة.
هذا هو إنقاذ العالم..
لأن الله يسكنني.. فأنا موقنة بأنه سيحفظ جميع من مرت تفاصيلهم العميقة على ذهني.

وإلى كل الذين يوثقون لحظة كتابتهم للنقطة الفاصلة بين الماضي والمستقبل..
صلّوا من أجل أولئك الذين تأخروا كثيرًا في وضع هذه العلامة في مكانها الصحيح.