حين أضع الحروف على النّقاط.

*تتنهد* .. إيه؟ متى كنّا بروحنا هنا آخر مرة؟ كم مرّ على أن ندخل هذه المساحة بدون أن ننظر نظرة شفقة على حروفنا المنسيّة؟ مرّ الكثير عليها على ما أظنّ.. في هذه الفترة خسرتُ الكثير من الأشخاص/ الأشياء.. وكسبتُ الكثير أيضًا.. في هذه الفترة مررتُ بمرحلة مخاضٍ فكريّ شديد ولم أخرج من ذلك المخاض بشيءٍ سوى الألم! كانت هذه السنة التي تركتُ فيها كتابة الأشياء الطويلة بمثابة تحوّل مسار لكثير من المبادئ والقواعد في حياتي.. كانت سنةً صعبة بما يكفي لأن أحبّ الحياة أقل مما كنت أحبها سابقًا .. لكنني لم أيأس، لازلت أكافح.. لازلت أرغم نفسي على أكل طعامٍ لم أفكر بأن آكله سابقًا فقط لأن “الحاجة” دعتني لذلك.. دعتني لأن أتخلى عن كرهي لذلك الطعام بدون سبب وأن أستشعر علاقة الاحتياج بيننا، و هذه العلاقة تتميز بأنها لا تستلزم الحبّ مطلقًا.
حين قررت أن أضع سماعتي وأن أكتب هنا.. قررت أيضًا أن لا أتوقف، وقررت أن أستجمع كل قواي كي لا أحذف ولا حرفٍ إلا في حالة الخطأ الإملائي، وها أنا الآن أتحمل مسؤولية قراراتي.
لو قلت لكم بأنني أرتجف الآن هل سوف تصدقونني؟ هل أرتجف من هواء المكيف البارد؟ أم من دموعي التي تنسكب وكأنني أرى حروفًا لي تُكتب لأول مرة؟ أم من تأثّري بكلمات أغنيتي المفضلة؟ .. لا أعلم.. المهم بأنني أرتجف.
لم أعلم مطلقًا أن الكتابة تسكنني عميقًا إلى هذه الدرجة. تسكنني لدرجة أنني في كلّ ليلة أقول لنفسي: “سأكتب عن يومي هذا غدًا”. لكنني لا أكتب، لأن قلمي يذوب بين أصابعي .. وحروفي تستكين.. وأنا أطلب النجدة، من يخرجني من مأساتي؟ لا أحد.. لم يكن هنالك من يعرف بأنني أتألم نتيجة عدم كتابتي أصلاً.. فقررت أن أتخلى عن الاستنجاد وأن أبدأ بإنقاذ نفسي.
ها أنا أطير، أطفأت المكيف حتى لا أرتجف، لكنني أستمر بالارتجاف.. لا بأس، يبدو بأن مشاعري لم تكفِها الحروف فقررت أن تتجسد على هيأة رجفة، هذا يريحني إن كانت لن تراودني مرة أخرى.
في عامي هذا، الذي كنت فيه بعيدة عن كل شيء ولم أكن قريبة سوى من سقف غرفتي، حدث الكثير.. حدث وأن توفّى أحب رجلٍ إلى قلبي.. خالي، الذي كنتُ نادمةً على أنني لم أفرّغ حزني عليه في نص ولا حتى عبارة.. كنتُ مليئة بالحزن لدرجة أنني أتهرب حتى من رؤية ابتسامته في الصور حتى لا تستفيض مشاعر شوقي إليه، حتى لا أكتب عنه وأنا أبكي.. لكنني يجب أن أبكي عليه، وما دمتُ لا أبكي إلا حين أكتب.. فلأكتب.. لأستوعب حقيقة موته أكثر..
بعد عدة ساعات سوف يكمل ستة أشهر.. نصف سنة؟ الحياة تمزح معي..نصف سنة وأنا في كل مرةٍ أرى الشارع في ليلة سوداء أذكره؟ كيف للشهور أن تملك طاقةً تؤهلها لأن تمضي بهذه السرعة؟ ماذا عني أنا التي لا أرغب أن أراه بعيدًا عني أكثر.. ماذا عني التي لا أطيق تخيل جسده وهو تحت التراب.. ماذا عني أنا وأنا أريد اجتثاثه من تحت الأرض لأرمي نفسي في أعماقه بعيدًا.. بعيدًا..
إنها هي النقطة الأكبر التي أحدثت أكبر تحول في حياتي.. وفاته ، قربتني من حقيقة الموت أكثر، عن حقيقة الرحيل.. وهذا ماكنت أرجو أن أستوعبه بعد وقتٍ طويل.
لكن لا بأس، كل يوم ٍ أدعي بأن يقربني الله من الأعمال والصلوات التي تؤدي إلى الجنة، حتى أرى وجهه هناكَ مضيئًا ..حتى أغرس عيناه في قلبي كي لا يموت مرةً أخرى أبدًا .. إنه خالي ورفيقي في الدنيا والآخرة.

في هذا العام أيضًا كبرت أكثر، أصبحت أملك أصدقاء أكثر.. أحببت شخصًا ما أكثر.. فبما أنّ الحياة كانت تمضي كان لا بد لي أن أشرعَ بالركضِ ، لأسبقها..وأغيّر حياتي قبل أن تغيرها –هي- رغمًا عني. لهذا ، أنا كبرت أكثر.
حتى وإن استمر عنادي، أو استمرت ضحكتي الصاخبة التي تدل على طفولتي التي تكبر معي، لازلتُ أشعر بذلك الذي نضج بداخلي فجأة، وجعلني أنظر إلى وجهي في المرآة بثقةٍ لم أعتد عليها ، و سلّحني لكي أحارب النوائب بقوّةٍ عُظمى لم أشعر مثلها مطلقًا ..هذا مايجعلني أبتسم. ويجعلني أؤمن أكثر بأنّ الله يراقبني.. يدبّر خطواتي.. يحيطني بحفظهِ، ويصبر عليّ حين أخطِئ، ويغفر لي حينَ أتوب.. إن الله يجعلني أكبُر على أشيائي الصغيرة.. ليهبني أشياء أجمل.. إنّهُ الله، المُعطي الصّبور.. وأنا أحب الله.

سجّل استسلامي أيها الرفيق!

أنا عدت، قررت أن أعود.. وقررت أيضًا أن لا أغيب أبدًا.. مرّت سنة وأكثر منذ أن قررتُ هجر الكتابة.. لأنني فجأة ، اكتشفت بأنني لا أقوى على أن أمسك القلم لفترة طويلة، وبأنّه مهما كانت أفكار النصوص الغزيرة التي تأتيني وأنا تحت الماء تتبخر تمامًا حين أحطّ رجلي على أرض غرفتي. يئِست، وقررت أن أبتعد .. بحجّة أنني فقدتُ إلهامي الذي لا أدري أين كان من الأصل!
اعتقدت بأنني لو توقفت سأنسى بأنني أحبّ أن أكتب، لكنني لم أنسَ ذلك مطلقًا، بل ظلّت الأيّام التي كنتُ أسهر فيها الليل لأكتب قصّة عني وحدي فقط تتردد على رأسي وتذكرني كم كنتُ مهووسةً بأن أمسك القلم.
سنة كاملة وأنا أردد بأنني أشتاق أن أكتب، لكنني لم أحاول أبدًا بجديّة أن أكتب، أن أستحضر أحلامي وأوهامي وإلهامي وأكتب.. لكنني الآن عرفت بأنّه لامناص، و استسلمت.
في هذا الصباح ، في الساعة 08:40 أستطيع أن أصرخ في وجه العالم بأنني عرفت من أنا، وعرفت لماذا أنا هنا و ماذا سأكون، عرفتُ كل شيء عن نفسي وأحببتها أكثر، ومن ضمن جملة الاكتشافات الذاتية عرفتُ بأنّ روحي هنا، تتوزّع بين حروفٍ الله وحده يعلم كيف تخرج من عقلي/قلبي لتصيغها جوارحي كما أردت أن تكون وأفضل.. وأنا سعيدة لأنني اتخذت هذه الخطوة التي سأشكّل فيها لغتي الجديدة.

إلى الله.. إني أعترف بأن الرغبة الأولى لعودتي هنا، أن أشكّل لغةً فذّةً تمكنني أن أدعوك/أناجيك بطلاقةٍ تبرهن صدق دعائي بأنني أشتاق أن أكون قريبةً منك، فهبني اللغة كي أستجديك، وهبني الإلهام كي أرجوك كما تحبّ أن أرجوك..
عودًا حميدًا لي أنا .. يا أنا.

أنا وفاطمة

– فطومة، أي لون بتحبي؟
– كل الألوان.
– ليش كلهم؟ اختاري واحد بس.
– بعدين الألوان الباقية بتزعل!
– ليش تزعل؟
– لأنك لما تقولي لسفيان: من تحب أكثر علياء ولا فاطمة؟..بعدين يختار علياء ومايختارني.. أنا بزعل.
– لكن الألوان شيء غير حقيقي..ما تحس ولا تتنفس ، ولاتزعل.
– الألوان تحس.. لأن كل الدنيا ملونة، الألوان لازم تحس!
فاطمة الزهراء.. التي تبهرني دائمًا ، دائمًا.. بعمقها في الحوار . كيف أنها لا تفتأ تتحدث عن الجنّة التي ذهب أبوها إليها، وكيف أنها تدعو ربها دائمًا ، دائمًا..: يارب بابا ماينساني. أحمد لن ينساك يا فاطمة، الحب الذي أشبعكِ به في الثمان شهور من عمركِ قد يكفيك لكل سنواتك.. الحب الذي أعطاكِ إياه في تلك الفترة الوجيزة ، هو شيء تستمدين منه الطاقة للمضي في كل سنينك.. رغم كل ماواجهتِ وماستواجهين من ألم.
بشخصيتها الصعبة هي أكثر من أحب أن أتكلم معها، تحويرها لقصة آدم و حكاية الحوت ويونس.. كيف أن الله أمر الحوت بأن لا يؤلم يونس حين يبتلعه، وأن الحوت أصبحَ صديقه الذي سيلقاه في البحر دائمًا. إضافاتها التي تجعل عقلي الأبسط منها يضحك.. نحن الذين اعتدنا حكي القصص بذلك الشكل الروتيني الممل.. الذي حتى وإن سمعنا بأن أحدهم سيلقي قصة نبيٍ علينا صرخنا: خلاص ، نعرف كل شيء. هي تعرف أن تحكي نفس القصة وفي عينيها تلك اللمعة ، التي تجعلك تشعر بأنها عاشت الأحداث معهم.. وحركات يديها الصغيرتين التي تشرح لي كيف أن الأمواج كانت قوية.. تشعرني بأنها ركبت معهم في نفس السفينة. أنا أحبها لذلك، وأتمنى لو أقضي عمري كله أستمع لحكاياتها.
بعد نصف ساعة جائت توقظني من نومي: إستبرق..إستبرق.. إنتِ أي لون تحبي؟
*بنصف عين مفتوحة* : الأزرق
– حتى أنا..أنا مثلك..أحب اللون الأزرق
تركت أحاسيس الألوانِ وراءها .. وقررت الإختيار.

رسالة

إلى جدي المريض،
إلى أختي خريجة البكالوريوس،
إلى أختي التي سيكون موعد زفافها بعد ثلاث أيام،
إلى أمي التي لازالت تعيش تفاصيل فقدها لأهم رجلين في حياتها،
وإلى كل البشر الذين يعيشون أحداث حياتهم بمختلف المشاعر: أنا أكتب.
لا أدري لمَ أكتب،وأنا صاحبة المركز الأول في التهرب من المسؤوليات .. ولكن لماذا أشعر بأن مهمة إنقاذ العالم تقع على عاتقي؟ ، لا أقصد بهذه المسؤولية أن أكون “مشعّة”  وأقود ملايين الأشخاص إلى الراحة والحرية و  (الشبع) من الحياة. إنما يتمثل إنقاذ العالم بالنسبة لي هو أن أفكر بهم.
أجل، استقطاع ثانية من وقتي لأقول: هناك طفل فقد والديه الآن، كانَ الله في عونه. هٌناك امرأة تحضن طفلها الأول في دقيقته الأولى لاستنشاق الحياة، أتمنى أن يصبح ابنها وسيمًا حين يكبر. هناك حادث سير الآن.. سلّم الله كل من كان في المركبة.
هذا هو إنقاذ العالم..
لأن الله يسكنني.. فأنا موقنة بأنه سيحفظ جميع من مرت تفاصيلهم العميقة على ذهني.

وإلى كل الذين يوثقون لحظة كتابتهم للنقطة الفاصلة بين الماضي والمستقبل..
صلّوا من أجل أولئك الذين تأخروا كثيرًا في وضع هذه العلامة في مكانها الصحيح.

أشياء مهمة

– أستاذة اللغة الانجليزية دائمًا تردد “we don’t have time” حتى وإن كانت الحصة مدتها خمسين دقيقة، حماسها الشديد يجعل شخصًا خاملاً مثلي يشعر بالقشعريرة.
– فتاة في الفصل تلبس -متعمدة- خاتم أصغر من اصبعها لكي يسدّ مجرى الدم فيه، واليوم حاولت جرح وريدها بآلة حادة في حصة الرياضيات ، لو كنتُ مكانها لقررتُ الموت في حصة مملة أكثر.
– تُسلّط أختي عينيها الواسعتين على وجهي لتقول بكلّ ثقة : حياتك شبه مكتملة، فقط ينقصها ساعة. أنتِ لاتمتلكين ساعة لذلك الفوضى عمّت ذهنك و كل الأشياء التي تتعلق بك. أوافقها الرأي. شكرًا ياسندس على الرأي الواقعي.
– طفل الدوَّار.. كيف حاله؟ ، لقد تعرفت على هذا الطفل في الشارع لدقائق معدودة، هو كان يجلس بالمرتبة الخلفية من سيارة أمه .. وكان يلقي التحية على الجميع بيديه الصغيرتين. وحين رددتُ تحيّته استمر باللعب بأصابعه لأرد له نفس الحركة .. لقد أقمت علاقة “دقائقيّة” لأول مرة في حياتي.. وأظن بأنها آخر مرة. أيها الطفل ، كن بخير.. في المستقبل ربما ستقود سيارتك بجانبي دون أن أعلم بأنك المجهول الذي علمني لغة الإشارة “الخاصة” تلك!
– تجدد أفكاري اليومي واعتناقي لمبادئ جديدة هل ذلك يعني ضرورة إضافة أشخاص جدد في حياتي؟
– حين أمتلك كوب ماء مملوء إلى النصف.. لن أكون إيجابية وأرى النصف الممتلئ ، ولن أكون سلبية فأرى النصف الفارغ فقط.. سأسكب كل الماء وسأستمتع بمشاهدة الفراغ.
– إن الذي أشعر به تجاه نفسي شي أكبر من الشفقة.. إنه الخوف من الآتي.
– العدالة هي العدالة في هذا العالم والعالم الآخر: عمل ينفذ ببطء، لكنه ينتهي نهاية صحيحة. لذلك لا يوجد هناك مظلوم إلى الأبد إلا إذا استمر بظلم نفسه.
– الحياة كلها نكتة .. والموت هو الضاحك الأخير*

عُمْق

في عالم موازي أنا لن أبتسم في وجهك مطلقًا ، ولن أقتنع بالكلام المثالي الذي يخرج منك وكأن الضوء (المشع جدًا) هو الذي يخرج من فيك لا الحروف. أنا أكرهك.. نعم. لكنني أحتاج إليك بقدر ما أكرهك وأكثر .. أحتاج إليك لأنك كنت منقذي من الظلام يومًا ، لكنني غرقت فيه الآن ونسيت شكل الضوء حتى. لذا ، لم يعد هناك داعٍ لأن تبقى بجانبي أكثر. ارحل، فما دمتَ أنت بجانبي فإنك تعزز عقدة النقص فيّ أكثر!
أنا أقلّ منك؟ لا.. لم يحصل هذا ، ولن يحصل مطلقا. إنك مثالي في عالمك المضيء .. لكنني هُنا ، أنا مرتاحة. حيث لا يعرفني أحد ، ولايكشف على بؤسي أحد. أبلع الضحكات وأطلقها بلا خوف، أستهزئ بمن أشاء وكيفما أشاء بلا تردد . تركتُ لكم العيش في القمة وهويت “بكامل إرادتي” للأعماق. أنت يا صاحب القمة؟ ماذا ترى هناك؟ سماء؟ طيور؟سحاب؟ مناظر خلابة؟ هل تعتقد الآن بأنك فعلاً وصلت للدرجة الرائعة من حياتك ؟ هل وصلت مالم يصل إليه أحد؟ .. ماتراهُ الآن وأنت في الأعلى .. أستطيع أن أراه -بوضوحٍ أكثر وصورة متكاملة- من على الأرض. ولكنني بكامل إرادتي أيضًا لم أرد الصعود .. للقمة حيث يتهافت إليها الجميع بدون ادراكهم للسبل التي قد ترفعهم إليها.
أنا أرى ما لا تراه أنت..في الأعماق.. وسط الظلام ، هناك أشعر بقيمة الضوء والحياة .. وسط الظلام ، أستطيع فتح عينيّ بدون أن يرفّ لي جفن .. أفتحهما بالكامل لأحاول استيعاب أكبر قدر ممكن من الحياة . أبلع الحياة بعيني .. أتحسسها وأتذوقها .. لايشاركني فيها أحد ، ولن يسبقني إليها أحد أيضًا . لأنه ببساطة : لايوجد أحد آخر.. غيري! أستطيع فتح عينيّ بدون أن أخشى من أن أصاب بالعمى من أشعة الشمس.. ودون أن يرتد طرفهما ويدخلهما الغبار!
إنه القاع ياسادة .. الأعماق. لذة السقوط ولحظة مرور الهواء من خلالك ،لايحسّ بها كل أحد . إنما الجميع يهوى القمة ومن لم يستطع الصعود إليها بقي على السطح يتأملها ..
أما أنا فلا يعجبني السطح..
لقد غصتُ للأعماق.. و غرقت هناك .. فأعجبني الغرق.
لذا يا منقذي الأول.. أنا لم أعد أتلهف إليك.

العُمْقُ – عُمْقُ :

العُمْقُ : البُعْدُ إلى أَسفل .
و العُمْقُ الوادي .
و العُمْقُ ما بَعُدَ من أَطراف المفاوز . والجمع : أعماق .
أَعماقُ الأرض : نواحيها .
و العُمْقُ ( في الهندسة ) : بُعْدٌ رأْسيٌّ تحت المستوى الذي يُتَّخَذُ مبدأَ المقياس .*

هاوية

أُحسُّ حياتي تذوبْ
قفي لحظةً واحدهْ
ولا تَسحبي يَدكِ الباردهْ
فأغنيةُ الهاويهْ
تُهِيبُ بأقداميَ الشاردهْ
وتَلوي الدروبْ
قفي لحظةً يا حبالَ الحياهْ
ولا تتركيني هنا
معلقةً بالفراغِ الرهيبْ
فأمسي القريبْ
تلاشى على آخرِ المنحنى
وظلُّ غدي
تَلثَّمَ, أُوّاهُ لو أهتدي
قفي لحظةً واحدهْ
ولا تَسحبي يَدَكِ الباردهْ
فأغنيةُ الهاويهْ
تردّدها الأنفسُ الجانيهْ
تكرّرُها في جُنونْ
على سمعيَ المُجهَدِ
تكرّرُها لم يَعُدْ لي سكونْ
أكادُ أسيرُ إلى الهاويهْ
مع السائرينْ
وأدفنُ آخر أحلاميَهْ
وأنسى غديْ.*
___

أنا أهوي.. أهوي.. أهوي.