ينتهي العيد.

أعود إلى البيت بخطى متثاقلة وعين نصف مفتوحة بعد غفوةٍ خفيفة في طريق العودة من نخل، أدخل الغرفة لأتذكر الإعصار الذي تسببتُ فيه في أوّل يوم عيد. أحمرُ شفاه عند الباب، فستانٌ مرمي على الأرض بعد أن قررتُ أنني لن ألبسه، أوراق اختبار “Linear Algebra” التي سقطت وأنا أمدّ يدي لآخذ العطر من أعلى الخزانة، وأظرفُ العيدية التي فرغتها بعد أن أدخلتُ النقود في محفظتي بابتسامةٍ واسعة.
ينتهي العيد، مهما كانت ملابسُنا جميلة وضحكاتنا صاخبة.


أتمدد على السرير. إنّ العيد بالنسبةِ لي كجرعة مخدّر، يهبُنا الله هذا اليوم لنقتطع جزءًا من عامنا المليء بالأيام الثقيلة ليخبرنا أنه لا بأسَ أن نتخفف من كل ماسبق. لكنني أتذكّر كم كانت اللحظة مؤلمة وبائسة، أن يمدّ يده نحوي باستقامة دون أن يقول “كلّ عامٍ وأنتِ بخير”، ودونَ أن تحيط يداي بكتفه ككلّ عيد.

الشمسُ تغمرُ مكان وسادتي بإضاءةٍ خافتة، أنامُ فجأةً وهاتفي في يدي، لينتهي العيد.

الخوض – ليلة عيد الميلاد
3 شوال 1440

كلّ عامٍ وأنا بخير.