Happy new future

أن أكون أختًا صغرى، هذا يعني أنه لطالما ما آثرت التجسسّ على نقاشات إخوتي ليلًا على موعد نومي، أو الإنصات إلى تحليلاتهم السياسية-الاقتصادية-الدينية-الاجتماعية بدل مذاكرتي لاختبارٍ مصيريّ.. و قبل عشرِ سنواتٍ من الآن كان بابُ غرفة المعيشة يغلق في وجهي كي لا أتدخل في شؤون الكِبار ،أما الآن فهوَ مشرّعٌ لي كما لم يكن قبلًا كي أفكّر وأسأل. حين أفكر في “كيف يتشكل الوعي” لا أستطيع أن أفكر إلا بهم، إخوتي. كانوا بمثابةِ الجسر الذي يصل بين عالمِ أحلامي الأزرق وبين العالم الحقيقي المليء بالكلمات الهيروغليفية التي كانت عصيّةً على عقلي الصغير يومها ولكنني الآن أفهمها حرفًا حرفا، وهذا زاد من ولعي أن أصبح “هيروغليفيةً” معهم أكثر.
إنها مقدمة ضرورية لأخبركم فيها أننّي في 2016 وبعد مرحلة صقلٍ طويلة للذات بدأت (أفهم) بدايات عملية صنع الفكر وترتيب الأفكار والأولويات، لقد كانت مفاهيمًا تهيم على وجهها في عقلي أما الآن فقد أصبحت مرتبةً وواضحة كما لم تكن من قبل. لن أكتب تقييمي العام لها أو أذكر أحداثها، ولكن سأعلن بأنّها قد مضت.. بكلّ مافيها.. وبأننّي أرحّب بالمستقبل الجديد، الذي لا أتمنّى فيه أن يكون كما أرغب، بل أن أمشي فيهِ وعبره بخطواتٍ ثابتة، وبرأسٍ مرفوع.

أمنيات |

  • قرائية: No more of Reading Challenges :-) .
    تماما كما هو الحال في كلّ عام، تتم تصفية الفائزين في تحدياتهم في موقع goodreads ودائمًا ما أكون المصفّق لإنجازات الآخرين. بدأتُ حماس التحدي في 2012 بهدف قراءة 100 كتاب و بدأ العدد يقل تدريجيا حتى وصل إلى 10 كتب في 2016 ولم أفز مطلقًا، فلذلك قررت إيقاف مهزلة اندفاعي في كلّ عام. لأنني لطالما ماكنت إستبرق، التي ما أن أبدأ في تقييد الهدف حتى أخرَّ مُجهدةً قبل أن أمضي فيه. طموحي تحوّل من قالبٍ بعدد كتب معيّن إلى سماء رحبةٍ من مجالات متعددة. سأحبّذ أكثر لو صببتُ اهتمامي على شيئين. أولًا؛ بدء التوجه لتاريخ العالم بشكل عام، عُمان بشكل خاص، والإلمام به أكثر. لقد قضيت فترة طويلة وأنا أشمئزّ من فكرة أن أحدهم قد اختار لي الجزء الذي يجب علي معرفته من التاريخ وبنظرتهِ هو دون أن أعرف الحيثيّات الأخرى للقصة وزوايا النظر المختلفة -وهذا بالضبط مايحصل الآن في الدروس المتعلقة بالتاريخ سواء كان في المدرسة أم الجامعة- لذلك قررت المضيّ في هذا المجال مهما اقتضت المدة اللازمة للتعمّق فيه. ثانيًا؛ اعتماد ثقافة التلخيص. إنها تختلف عن المراجعة، لن أكتب رأيي المتعلق بالكتاب وحسب، بل سأصنع مرجع أفكاري الخاصّ. إنها مهمّة شاقة علي وأنا أعرف ذلك، لطالما ماكان تلخيص قصصي المدرسيّة المهمة الأصعب والأثقل على قلبي، لكن لاتوجد طريقة أخرى لجعل استفادتي من الكتب التي سأقرؤها مضاعفة.
    من ضمن مبادرة تعدد القراءات، سأقوم بتطبيق تحدي 365 مقالًا ، واشتركت في قنوات للمقالات العلمية العربية والمترجمة في تيلجرام ولا يمنع من كسر حاجز اللغة قليلاً و قراءة البعض باللغة الإنجليزية. التحدي بالنسبة لي سيكون أكثر بكثير من مجرد تحقيق رقم معين في القراءة كما أسلفت سابقا عن تقييد الهدف أعلاه، إنّه حلٌّ لتسويفي للمهمات العابرة اليومية. وأتمنى أن ألتزم :)
    ملاحظة: ستكون هناك صفحة مستقلة لروابط وعناوين المقالات التي ستُقرأ وسيتم تحديثها بشكل دوري.
  • كتابية: لايوجد مكان أفضل من المدونة لتحقيق أمنياتي الكتابية فيه D: أتمنى بشكلٍ عميقٍ شديد العمق أن أدشّن محاولاتي القصصية والمسرحيّة الأولى هنا، فشحّ الخيال عندي أدى إلى توقف المحاولات تماما لكنني سأسعى إلى تغذيته جيدًا. الأمر سيكون مرهقًا جدًا، خاصة مع هروبي المستمرّ من أن أسكب نفسي في ورقة، لكنني أملك إحساسًا بأن هذه المحاولات ستشقّ طريقًا ما نحوي لأعبره.
  • اجتماعية: سأتوقف قليلًا عن دوامة الصداقات التي حالما تبدأ لا أدري كيف تنتهي، سأتوقف عن السّعي نحو الأشخاص مهما كانوا. المعاناة الأبرز في السنين الماضية تمثلت في أنني حالما أرى نجمًا يضيء أقف مشدوهةً لوهلة ثم أسعى لجعله يركن بجانبي بكل ما أوتيت من قوّة حتى يخبو ويفقد ضوءه. لقد قررت أن أضع مسافة الأمان وأن أتأمّل عن بعد. في الحقيقة، سأركّز أكثر على أن أكون عمّةً رائعة لبنات أخوتي اللواتي قد كبِرن دون أن أنتبه، سأحاول تقليل انزعاجي من التساؤلات البديهيّة المتكررة وفضولهنّ بأدنى تفاصيل حياتي وتجاهلي لهنّ بحجة أنهن صغار. أذكر تمامًا استيائي من ردود فعل الذين حسبتهم كبارًا حين كنت مثلهن، أذكره بشكلٍ واضحٍ جدًا.. ولن أدع حاجزًا عمريًا يحول بيني وبين أفكارهنّ المُزهرة :)
  • مهاريّة: الخطّ .. ولاشيء غيره. أن أصبّ جهدي واهتمامي كله عليه، لأنّني لم أذق شيئًا أجمل من أن ينساب حرفٌ ما على ورقٍ مصقول كما ترغب فعلًا وكما كنت تتدرب عليه مائة مرّة. كان الخطّ شيئًا كماليًا قبل ذلك، لكنه الآن أصبح مرادفًا آخر لإستبرق التي أرغب أن أكونها.. ولن أرضى بمسمى أقلّ من محترفة.
  • إستبرقية: أن أعتني بقلبي أكثر ♥

لم أكتب هذه التدوينة بسبب 2016 و 2017، لقد كتبتها لأن إستبرق في هذا الكون.. وفي الأكوان المتوازية الأخرى، سترغب بتحقيق كل هذا فعلاً. :)
أنا لا أتمنى لنفسي سنةً سعيدة..
أتمنى لها مستقبلًا سعيدًا بأكمله.